السعدون الاسلامي

السعدون الاسلامي

السعدون الاسلامي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  القرآن الكريم القرآن الكريم  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 باب خلق آدم عليه السلام الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السعدون الاسلامي
Admin


عدد المساهمات : 141
نقاط : 410
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 21/07/2009
العمر : 26

مُساهمةموضوع: باب خلق آدم عليه السلام الجزء الثاني   2012-07-30, 5:52 pm




الاحاديث الواردة في خلق آدم
قال الامام أحمد (2) حدثنا يحيى [ بن سعيد ] ومحمد بن جعفر حدثنا عوف حدثني قسامة بن زهير عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض فجاء بنو آدم على قدر الارض فجاء منهم الابيض والاحمر والاسود وبين ذلك.
والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك ".
ورواه أيضا عن هوذة عن عوف عن قسامة بن زهير سمعت الاشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض فجاء بنو آدم على قدر الارض فجاء (3) منهم الابيض والاحمر والاسود وبين ذلك.
والسهل والحزن وبين ذلك.
والخبيث والطيب وبين ذلك ".
وكذا رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث عوف بن أبي جميلة الاعرابي عن قسامة بن زهير المازني البصري عن أبي موسى عبد الله بن قيس الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
وقال الترمذي حسن صحيح.
وقد ذكر السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: (فبعث الله عزوجل جبريل في الارض ليأتيه بطين منها فقالت الارض أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني فرجع ولم يأخذ وقال رب: إنها عاذت بك فأعذتها فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها فرجع فقال كما قال جبريل فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره فأخذ من وجه الارض وخلطه ولم يأخذ من مكان واحد
__________
(1) سورة القصص الآية 16.
(2) مسند أحمد ج 4 / 400، 406.
(3) في المسند ج 4 / 406: جعل منهم.
الحزن: ما غلظ من الارض.
[ * ]

(1/95)


--------------------------------------------------------------------------------

وأخذ من تربة بيضاء وحمراء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به فبل التراب حتى عاد طينا لازبا) واللازب هو الذي يلزق بعضه ببعض * ثم قال للملائكة (إني خالق بشرا من طين.
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) [ الحجر: 28 ] فخلقه الله بيده لئلا يتكبر إبليس عنه فخلقه بشرا فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه وكان أشدهم منه فزعا إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة فذلك حين يقول (من صلصال كالفخار) ويقول لامر ما خلقت ودخل من فيه وخرج من دبره وقال للملائكة لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد وهذا أجوف لئن سلطت عليه لاهلكنه فلما بلغ الحين الذي يريد الله عزوجل أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس فقالت الملائكة قل الحمد لله فقال الحمد لله فقال له الله رحمك ربك فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت الروح في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلان إلى ثمار الجنة وذلك حين يقول الله تعالى (خلق الانسان من عجل) [ الانبياء: 37 ] (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين) [ الحجر: 30 ] وذكر تمام القصة.
ولبعض هذا السياق شاهد من الاحاديث وإن كان كثير منه متلقى من الاسرائيليات فقال الامام أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه فجعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك " وقال ابن حبان في صحيحه حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لما نفخ في آدم فبلغ الروح رأسه عطس فقال الحمد لله رب العالمين فقال له تبارك وتعالى يرحمك الله ".
وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا حبان بن هلال حدثنا مبارك بن فضالة عن عبيد الله عن حبيب عن حفص هو ابن عاصم بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب عن أبي هريرة رفعه قال: " لما خلق الله آدم عطس فقال الحمد لله فقال ربه رحمك ربك يا آدم " وهذا الاسناد لا بأس به ولم يخرجوه.
وقال عمر بن عبد العزيز " لما أمرت الملائكة بالسجود كان أول من سجد منهم اسرافيل فآتاه الله أن كتب القرآن في جبهته " رواه ابن عساكر وقال الحافظ
أبو يعلى حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا عمرو بن محمد عن اسمعيل بن رافع عن المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله خلق آدم من تراب ثم جعله طينا ثم تركه حتى إذا كان حمأ مسنونا خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار قال فكان إبليس يمر به فيقول لقد خلقت لامر عظيم.
ثم نفخ الله فيه من روحه فكان أول ما جرى فيه الروح بصره وخياشيمه فعطس فلقاه الله رحمة ربه فقال الله: يرحمك ربك.
ثم قال الله يا آدم اذهب إلى هؤلاء النفر فقل

(1/96)


--------------------------------------------------------------------------------

لهم (1) فانظر ماذا يقولون ؟ فجاء فسلم عليهم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
فقال يا آدم هذا تحيتك وتحية ذريتك.
قال يا رب وما ذريتي قال اختر يدي يا آدم قال اختار يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين وبسط كفه فإذا من هو كائن من ذريته في كف الرحمن فإذا رجال منهم أفواههم النور فإذا رجل يعجب آدم نوره قال يا رب من هذا قال ابنك داود قال يا رب فكم جعلت له من العمر قال جعلت له ستين قال يا رب فأتم له من عمري حتى يكون له من العمر مائة سنة ففعل الله ذلك وأشهد على ذلك فلما نفذ عمر آدم بعث الله ملك الموت فقال آدم أو لم يبق من عمري أربعون سنة قال له الملك: أو لم تعطها ابنك داود فجحد ذلك فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته * وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار والترمذي والنسائي في اليوم والليلة من حديث صفوان بن عيسى عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الترمذي حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقال النسائي هذا حديث منكر وقد رواه محمد بن عجلان (2) عن سعيد المقبري عن أبيه عن عبد الله بن سلام * وقال الترمذي حدثنا عبد بن حميد حدثنا أبو نعيم حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما خلق آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أي رب من هذا قال: هذا رجل من آخر الامم من ذريتك يقال له داود: قال رب وكم جعلت عمره
قال ستين سنة، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة فلما انقضى عمر آدم، جاءه ملك الموت، قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة، قال: أو لم تعطها ابنك داود.
قال فجحد فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريته " ثم قال الترمذي حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا " فذكره وفيه: " ثم عرضهم على آدم فقال يا آدم هؤلاء ذريتك وإذا فيهم الاجذم والابرص والاعمى وأنواع الاسقام فقال آدم: يا رب لم فعلت هذا بذريتي قال: كي تشكر نعمتي ".
ثم ذكر قصة داود.
وستأتي من رواية ابن عباس أيضا * وقال الامام أحمد في مسنده حدثنا الهيثم ابن خارجة حدثنا أبو الربيع عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الدر وضرب كتفه اليسرى فأخرج
__________
(1) بياض بالاصل.
(2) في هامش المطبوعة: قوله عن سعيد المقبري.
صوابه عن أبيه عن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن سلام...[ * ]

(1/97)


--------------------------------------------------------------------------------

ذرية سوداء كأنهم الحمم.
فقال للذي في يمينه.
إلى الجنة ولا أبالي.
وقال للذي في كتفه اليسرى إلى النار ولا أبالي.
وقال ابن أبي الدنيا حدثنا خلف بن هشام حدثنا الحكم بن سنان عن حوشب عن الحسن قال: " خلق الله آدم حين خلقه فأخرج أهل الجنة من صفحته اليمنى وأخرج أهل النار من صفحته اليسرى فألقوا على وجه الارض منهم الاعمى والاصم والمبتلى * فقال آدم يا رب ألا سويت بين ولدي * قال يا آدم أني أردت أن أشكر " وهكذا روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن بنحوه * وقد رواه أبو حاتم وابن حبان في صحيحه فقال حدثنا محمد بن اسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن بشار حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سعيد
المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله فحمد الله باذن الله فقال له ربه يرحمك ربك يا آدم اذهب إلى اولئك الملائكة إلى ملا منهم جلوس فسلم عليهم فقال السلام عليكم فقالوا وعليكم السلام ورحمة الله.
ثم رجع إلى ربه فقال هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم وقال الله ويداه مقبوضتان أختر أيهما شئت فقال اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة ثم بسطهما فإذا فيهما آدم وذريته فقال أي رب ما هؤلاء قال هؤلاء ذريتك وإذا كل إنسان منهم مكتوب عمره بين عينيه وإذا فيهم رجل أضوؤهم " أو " من أضوئهم لم يكتب له إلا أربعون سنة قال يا رب ما هذا ؟ قال: هذا ابنك داود وقد كتب الله عمره أربعين سنة * قال: أي رب زد في عمره فقال ذاك الذي كتب له قال: فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة قال أنت وذاك * أسكن الجنة.
فسكن الجنة ما شاء الله ثم هبط منها وكان آدم يعد لنفسه فأتاه ملك الموت فقال له آدم قد عجلت قد كتب لي ألف سنة قال بلى ولكنك جعلت لابنك داود منها ستين سنة فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته فيومئذ أمر بالكتاب والشهود " هذا لفظه.
وقد قال البخاري حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا.
ثم قال اذهب فسلم على أولئك من الملائكة واستمع ما يجيبونك فانها تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ".
وهكذا رواه البخاري في كتاب الاستئذان عن يحيى بن جعفر ومسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق به، وقال الامام أحمد حدثنا روح حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كان طول آدم ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا.
انفرد به أحمد.
وقال الامام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول من جحد آدم إن أول من

(1/98)


--------------------------------------------------------------------------------

جحد آدم إن أول من جحد آدم ان الله لما خلق آدم ومسح ظهره فأخرج منه ما هو ذاري إلى يوم القيامة فجعل يعرض ذريته عليه فرأى فيهم رجلا يزهر قال أي رب من هذا قال هذا ابنك داود قال أي رب كم عمره قال ستون عاما قال أي رب زد في عمره قال لا إلا أن أزيده من عمرك وكان عمر آدم ألف عام فزاده أربعين عاما.
فكتب الله عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة فلما احتضر آدم اتته الملائكة لقبضه قال إنه قد بقي من عمري أربعون عاما.
فقيل له إنك قد وهبتها لابنك داود.
قال ما فعلت وأبرز الله عليه الكتاب وشهدت عليه الملائكة " وقال أحمد حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أول من جحد آدم قالها ثلاث مرات إن الله عزوجل لما خلقه مسح ظهره فأخرج ذريته فعرضهم عليه فرأى فيهم رجلا يزهر فقال أي رب زد في عمره قال لا إلا أن تزيده أنت من عمرك فزاده أربعين سنة من عمره.
فكتب الله تعالى عليه كتابا وأشهد عليه الملائكة فلما أراد أن يقبض روحه قال إنه بقي من أجلي أربعون سنة فقيل له: إنك قد جعلتها لابنك داود قال فجحد، قال: فأخرج الله الكتاب وأقام عليه البينة فأتمها لداود مائة سنة وأتم لآدم عمره ألف سنة * تفرد به أحمد وعلي بن زيد في حديثه نكارة * ورواه الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس وغير واحد عن الحسن قال: لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أول من جحد آدم " ثلاثا ; وذكره * وقال الامام مالك بن أنس في موطئه عن زيد بن الخطاب أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) (1) الآية فقال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال: " ان الله خلق آدم عليه السلام ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية قال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية قال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خلق الله العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من
أعمال أهل الجنة فيدخل به الجنة وإذا خلق الله العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار ".
وهكذا رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو حاتم بن حبان في صحيحه من طرق عن الامام مالك به * وقال الترمذي هذا حديث حسن * ومسلم بن يسار لم يسمع عمر * وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة زاد أبو حاتم وبينهما نعيم بن ربيعة * وقد رواه أبو داود عن محمد بن مصفى عن بقية عن عمر بن جثعم عن زيد بن أبي أنيسة عن
__________
(1) سورة الاعراف الآية 172.
[ * ]

(1/99)


--------------------------------------------------------------------------------

عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة قال كنت عند عمر بن الخطاب وقد سئل عن هذه الآية فذكر الحديث * قال الحافظ الدارقطني وقد تابع عمر بن جثعم أبو فروة بن يزيد بن سنان الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسة قال وقولهما أولى بالصواب من قول مالك رحمه الله.
وهذه الاحاديث كلها دالة على استخراجه تعالى ذرية آدم من ظهره كالذر وقسمتهم قسمين أهل اليمين وأهل الشمال وقال هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي.
فأما الاشهاد عليهم واستنطاقهم بالاقرار بالوحدانية فلم يجئ في الاحاديث الثابتة.
وتفسير الآية التي في سورة الاعراف وحملها على هذا فيه نظر كما بيناه هناك.
وذكرنا الاحاديث والآثار مستقصاة بأسانيدها وألفاظ متونها.
فمن أراد تحريره فليراجعه ثم والله أعلم.
فأما الحديث الذي رواه أحمد حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير يعني ابن حازم عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان (1) يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذراها فنثرها بين يديه.
ثم كلمهم قبلا قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا) إلى قوله (المبطلون) (2) فهو بإسناد جيد قوي على شرط مسلم * رواه النسائي وابن جرير
والحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد المروزي به.
وقال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه إلا أنه اختلف فيه على كلثوم بن جبر فروي عنه مرفوعا وموقوفا.
وكذا روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا.
وهكذا رواه العوفي والوالبي والضحاك وأبو جمرة عن ابن عباس قوله * وهذا أكثر وأثبت والله أعلم.
وهكذا روي عن عبد الله بن عمر موقوفا ومرفوعا والموقوف أصح * واستأنس القائلون بهذا القول وهو أخذ الميثاق على الذرية وهم الجمهور بما قال الامام أحمد حدثنا حجاج حدثني شعبة عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة لو كان لك ما على الارض من شئ أكنت مفتديا به قال فيقول نعم.
فيقول قد أردت منك ما هو
__________
(1) نعمان: واد إلى جنب عرفة.
وقال القرطبي في أحكامه 7 / 316: واختلف في الموضع الذي أخذ فيه الميثاق حين أخرجوا على أربعة أقوال: - ببطن نعمان قاله ابن عباس.
- برهبا - أرض بالهند الذي هبط فيه آدم عليه السلام (قاله ابن عباس).
بين مكة والطائف قاله الكلبي.
- في السماء الدنيا قاله السدي.
(2) سورة الاعراف الآية 172 - 173.
[ * ]

(1/100)


--------------------------------------------------------------------------------

أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي " أخرجاه من حديث شعبة به.
وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) (1) الآية والتي بعدها قال فجمعهم له يومئذ جميعا ما هو كائن منه إلى يوم القيامة فخلقهم ثم صورهم ثم استنطقهم فتكلموا وأخذ عليهم العهد والميثاق وأشهد عليهم أنفسهم.
(ألست بربكم قالوا بلى) الآية قال فإني أشهد عليكم
السموات السبع والارضين السبع وأشهد عليكم أباكم آدم ان لا تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا.
اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري ولا تشركوا بي شيئا وإني سأرسل اليكم رسلا ينذرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتابي - قالوا نشهد أنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك فأقروا له يومئذ بالطاعة ورفع أباهم آدم فنظر إليهم فرأى فيهم الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك * فقال يا رب لو سويت بين عبادك فقال: إني أحببت أن أشكر.
ورأى فيهم الانبياء مثل السرج عليهم النور وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة فهو الذي يقول الله تعالى (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) [ الاحزاب: 7 ] وهو الذي يقول (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) [ الروم: 30 ] وفي ذلك قال (هذا نذير من النذر الاولى) [ النجم: 56 ] وفي ذلك قال (وما وجدنا لاكثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين) [ الاعراف: 102 ].
رواه الائمة عبد الله بن أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردوية في تفاسيرهم من طريق أبي جعفر * وروي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والسدي وغير واحد من علماء السلف بسياقات توافق هذه الاحاديث وتقدم أنه تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم امتثلوا كلهم الامر الالهي وامتنع إبليس من السجود له حسدا وعداوة له فطرده الله وأبعده وأخرجه من الحضرة الالهية ونفاه عنها وأهبطه إلى الارض طريدا ملعونا شيطانا رجيما.
وقد قال الامام أحمد حدثنا وكيع.
ويعلى ومحمد ابنا عبيد قالوا حدثنا الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " (إذا) قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسحود فعصيت فلي النار.
ورواه مسلم من حديث وكيع وأبي معاوية عن الاعمش به.
ثم لما أسكن آدم الجنة التي أسكنها سواء كانت في السماء أو في الارض على ما تقدم من الخلاف فيه أقام بها هو وزوجته حواء عليهما السلام يأكلان منها رغدا حيث شاآ فلما أكلا من الشجرة التي نهيا عنها سلبا ما كانا فيه من
__________
(1) سورة الاعراف الآية 172.
[ * ]

(1/101)


--------------------------------------------------------------------------------

اللباس وأهبطا إلى الارض * وقد ذكرنا الاختلاف في مواضع هبوطه منها * واختلفوا في مقدار مقامه في الجنة فقيل بعض يوم من أيام الدنيا وقد قدمنا ما رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا وخلق آدم في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة وتقدم أيضا حديثه عنه وفيه (يعني) يوم الجمعة خلق آدم وفيه أخرج منها فإن كان اليوم الذي خلق فيه فيه أخرج وقلنا إن الايام الستة كهذه الايام فقد لبث بعض يوم من هذه.
وفي هذا نظر وإن كان إخراجه في غير اليوم الذي خلق فيه أو قلنا بأن تلك الايام مقدارها ستة آلاف سنة كما تقدم عن ابن عباس ومجاهد والضحاك واختاره ابن جرير فقد لبث هناك مدة طويلة.
قال ابن جرير ومعلوم أنه خلق في آخر ساعة من يوم الجمعة والساعة منه ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر فمكث مصورا طينا قبل أن ينفخ فيه الروح أربعين سنة وأقام في الجنة فبل أن يهبط ثلاثا وأربعين سنة وأربعة أشهر والله تعالى أعلم * وقد روى عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن سوار خبر عطاء بن أبي رباح أنه كان لما أهبط رجلاه في الارض ورأسه في السماء فحطه الله إلى ستين ذراعا * وقد روى عن ابن عباس نحوه.
وفي هذا نظر لما تقدم من الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن " * وهذا يقتضي أنه خلق كذلك لا أطول من ستين ذراعا وأن ذريته لم يزالوا يتناقص خلقهم حتى الآن.
وذكر ابن جرير عن ابن عباس إن الله قال يا آدم إن لي حرما بحيال عرشي فانطلق فابن لي فيه بيتا فطف به كما تطوف ملائكتي بعرشي وأرسل الله له ملكا فعرفه مكانه وعلمه المناسك.
وذكر أن موضع كل خطوة خطاها آدم صارت قرية بعد ذلك.
وعنه أن أول طعام أكله آدم في الارض أن جاءه جبريل بسبع حبات من حنطة فقال ما هذا قال هذا من الشجرة التي نهيت عنها فأكلت منها فقال وما أصنع بهذا قال ابذره في الارض فبذره وكان كل حبة منها زنتها أزيد من مائة ألف فنبتت فحصده ثم درسه ثم ذراه ثم طحنه ثم عجنه ثم
خبزه فأكله بعد جهد عظيم وتعب ونكد وذلك قوله تعالى (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) (1).
وكان أول كسوتهما من شعر الضأن جزاه ثم غزلاه فنسج آدم له جبة ولحواء درعا وخمارا.
واختلفوا هل ولد لهما بالجنة شئ من الاولاد فقيل لم يولد لهما إلا في الارض * وقيل بل ولد لهما فيها فكان قابيل وأخته ممن ولد بها والله أعلم (2).
وذكروا أنه كان يولد في كل بطن ذكر وأنثى وأمر أن يزوج كل ابن أخت أخيه التي ولدت
__________
(1) سورة طه الاية 117.
(2) في الطبري: ان آدم كان يغشى حواء في الجنة فحملت له بقين بن آدم وتوأمته.
وفي رواية أخرى عنده: ان آدم غشى حواء بعد مهبطهما إلى الارض بمائة فولدت له قابيل وتوأمته.
1 / 71.
[ * ]

(1/102)


--------------------------------------------------------------------------------

معه والآخر بالاخرى وهلم جرا ولم يكن تحل أخت لاخيها الذي ولدت معه.
قصة قابيل وهابيل
(1) قال الله تعالى (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لاقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلك إني أخاف الله رب العالمين * إني أريد أن تبوء باثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين * فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه يواري سوأة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخي فأصبح من النادمين) (2) * قد تكلمنا على هذه القصة في سورة المائدة في التفسير بما فيه كفاية ولله الحمد.
ولنذكر هنا ملخص ما ذكره أئمة السلف في ذلك * فذكر السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأنثى الاخرى وأن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل وكان أكبر من هابيل وأخت هابيل أحسن (3) فأراد هابيل أن يستأثر بها على أخيه وأمره آدم عليه السلام أن يزوجه إياها فأبى فأمرهما أن
يقربا قربانا وذهب آدم ليحج إلى مكة واستحفظ السموات على بنيه فأبين والارضين والجبال فأبين فتقبل قابيل بحفظ ذلك.
فلما ذهب قربا قربانهما فقرب هابيل جذعة سمينة وكان صاحب غنم وقرب قابيل حزمة من زرع من ردى زرعه فنزلت نار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل فغضب وقال (لاقتلنك) حتى لا تنكح أختي فقال (إنما يتقبل الله من المتقين) * وروي عن ابن عباس من وجوه أخر وعن عبد الله بن عمرو وقال عبد الله بن عمرو وأيم الله إن كان المقتول لاشد الرجلين ولكن منعه التحرج أن يبسط إليه يده.
وذكر أبو جعفر الباقر أن آدم كان مباشرا لتقربهما القربان والتقبل من هابيل دون قابيل فقال قابيل لآدم إنما تقبل منه لانك دعوت له ولم تدع لي وتوعد أخاه فيما بينه وبينه.
فلما كان ذات ليلة أبطأ هابيل في الرعي فبعث آدم أخاه قابيل لينظر ما أبطأ به فلما ذهب إذا هو به فقال له تقبل منك
__________
(1) اختلف في ابني آدم: قال الحسن البصري ليسا لصلبه ; كانا رجلين من بني إسرائيل ; ورد عليه ابن عطية قال: هذا وهم.
التفسير الكبير للفخر الرازي 11 / 204.
قال القرطبي: والصحيح انهما ابناه لصلبه، هذا قول الجمهور من المفسرين وقاله ابن عباس وابن عمر 6 / 132.
لان القاتل جهل ما يصنع بالمقتول حتى تعلم ذلك من عمل الغراب، ولو كان من بني إسرائيل لما خفي عليه هذا الامر.
(2) سورة المائدة الآيات 27 - 31.
(3) ذكر القرطبي: اسم أخت قابيل اقليمياء وأخت هابيل اسمها ليوذا.
[ * ]

(1/103)


--------------------------------------------------------------------------------

ولم يتقبل مني فقال (إنما يتقبل الله من المتقين).
فغضب قابيل عندها وضربه بحديدة كانت معه فقتله (1) * وقيل إنه إنما قتله بصخرة رماها على رأسه وهو نائم فشدخته * وقيل بل خنقه خنقا شديدا وعضا كما تفعل السباع فمات والله أعلم.
وقوله له لما توعده بالقتل (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلك إني أخاف الله رب العالمين) (2) دل على خلق حسن وخوف من الله تعالى وخشية منه وتورع أن يقابل
أخاه بالسوء الذي أراد منه أخوه مثله ولهذا ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار.
قالوا يارسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه " وقوله (إني أريد أن تبوء بإثمي وأثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين) (3) أي أني أريد ترك مقاتلتك وإن كنت أشد منك وأقوى إذ قد عزمت على ما عزمت عليه أن تبوء بإثمي وإثمك أي تتحمل إثم قتلي مع مالك من الآثام المتقدمة قبل ذلك قاله مجاهد والسدي وابن جرير وغير واحد وليس المراد أن آثام المقتول تتحول بمجرد قتله إلى القاتل كما قد توهمه بعض قال فان ابن جرير حكى الاجماع على خلاف ذلك.
وأما الحديث الذي يورده بعض من لا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما ترك القاتل على المقتول من ذنب " فلا أصل له ولا يعرف في شئ من كتب الحديث بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف أيضا ولكن قد يتفق في بعض الاشخاص يوم القيامة يطالب المقتول القاتل فتكون حسنات القاتل لا تفي بهذه المظلمة فتحول من سيئات المقتول إلى القاتل كما ثبت به الحديث الصحيح (4) في سائر المظالم والقتل من أعظمها والله أعلم.
وقد حررنا هذا كله في التفسير ولله الحمد.
وقد روى الامام أحمد وأبو داود والترمذي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال عند فتنة عثمان ابن عفان أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي " قال أفرأيت إن دخل علي بيتي فبسط يده إلي ليقتلني قال: " كن كابن آدم ".
ورواه بن مردوية عن حذيفة بن اليمان مرفوعا وقال كن كخير ابني آدم.
وروى مسلم وأهل السنن إلا النسائي عن أبي ذر نحو هذا.
وأما الآخر فقد قال الامام أحمد حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا حدثنا الاعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن
__________
(1) هذا بعيد، لان الحديد لم يكن معروفا في تلك الازمان البعيدة في القدم.
(2) سورة المائدة الآية 28.
(3) سورة المائدة الآية 29.
(4) ذكره الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة ص 364 وقال تعقيبا على كلام ابن كثير " ومعناه صحيح ": يعني كما أخرجه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " إن السيف محاء للخطايا ".
[ * ]

(1/104)


--------------------------------------------------------------------------------

آدم الاول كفل من دمها لانه كان أول من سن القتل * ورواه الجماعة سوى أبي داود من حديث الاعمش به وهكذا روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وإبراهيم النخعي أنهما قالا مثل هذا سواء * وبجبل قاسيون شمالي دمشق مغارة يقال لها مغارة الدم مشهورة بأنها المكان الذي قتل قابيل أخاه هابيل عندها وذلك مما تلقوه عن أهل الكتاب فالله أعلم بصحة ذلك (1) * وقد ذكر الحافظ بن عساكر في ترجمة أحمد بن كثير وقال إنه كان من الصالحين أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وهابيل، أنه استحلف هابيل ان هذا دمه فحلف له وذكر أنه سأل الله تعالى أن يجعل هذا المكان يستجاب عنده الدعاء فأجابه إلى ذلك وصدقه في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنه وأبا بكر وعمر يزورون هذا المكان في كل يوم خميس * وهذا منام لو صح عن أحمد بن كثير هذا لم يترتب عليه حكم شرعي والله أعلم.
وقوله تعالى (فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخي فأصبح من النادمين) (2) ذكر بعضهم أنه لما قتله حمله على ظهره سنة وقال آخرون حمله مائة (3) سنة ولم يزل كذلك حتى بعث الله غرابين * قال السدي باسناده عن الصحابة أخوين فتقاتلا فقتل أحدهما الاخر فلما قتله عمد إلى الارض يحفر له فيها ثم ألقاه ودفنه وواراه فلما رآه يصنع ذلك قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ففعل مثل ما فعل الغراب فواراه ودفنه.
وذكر أهل التواريخ والسير أن آدم حزن على ابنه هابيل حزنا شديدا (4) وأنه قال في ذلك شعرا وهو قوله فيما ذكره ابن جرير عن ابن حميد: تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الارض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم * وقل بشاشة الوجه المليح
(فأجيب آدم)
__________
(1) في القرطبي 6 / 139: قال ابن مسعود وابن عباس في ثور - جبل مكة - وقيل عند عقبة حراء - حكاه محمد بن جرير الطبري - وقال جعفر الصادق - رضي الله عنه - بالبصرة في موضع المسجد الاعظم.
ويقال قتله بأرض الهند.
ثم هرب إلى أرض عدن من اليمن وكان لهابيل يوم قتله قابيل عشرون سنة.
انظر تفسير الرازي 11 / 208.
(2) سورة المائدة الآية 31.
(3) في تفسير الكبير للرازي 11 / 209: حمله في جراب حتى تغير فبعث الله غرابا.
وفي القرطبي عن مجاهد: مائة سنة.
وقيل حتى أروح (أنتن).
(4) ومكث بعده مائة سنة لم يضحك قط.
وحزنه على ابنه فأمر طبيعي أما قوله الشعر فكلام غير مسلم به.
ويقال أن آدم وحواء أتيا قبره وبكيا أياما عليه.

(1/105)


--------------------------------------------------------------------------------

أبا هابيل قد قتلا جميعا * وصار الحي كالميت الذبيح وجاء بشرة قد كان منها * على خوف فجابها يصيح وهذا الشعر فيه نظر وقد يكون آدم عليه السلام قال كلاما يتحزن به بلغته فألفه بعضهم إلى هذا وفيه أقوال والله أعلم (1) * وقد ذكر مجاهد أن قابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه فعلقت ساقه إلى فخذه وجعل وجهه إلى الشمس كيفما دارت تنكيلا به وتعجيلا لذنبه وبغيه وحسده لاخيه لابويه (2) * وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ".
والذي رأيته في الكتاب الذي بأيدي أهل الكتاب الذين يزعمون أنه التوراة أن الله عزوجل أجله وأنظره وأنه سكن في أرض نود في شرقي عدن وهم يسمونه قنين وأنه ولد له خنوخ ولخنوخ عند ر ولعندر محوايل ولمحوايل متوشيل ولمواشيل لامك وتزوج هذا امرأتين عدا وصلا فولدت عدا ولدا اسمه إبل وهو أول من سكن القباب واقتنى المال وولدت أيضا نوبل وهو أول من أخذ في
ضرب الونج والصنج وولدت صلا ولدا اسمه توبلقين وهو أول من صنع النحاس والحديد وبنتا اسمها نعمى وفيها أيضا أن آدم طاف على امرأته فولدت غلاما ودعت اسمه شيث (3) وقالت من أجل انه قد وهب لي خلفا من هابيل الذي قتله قابيل وولد لشيث أنوش قالوا وكان عمر أدم يوم ولد له شيث مائة وثلاثين سنة وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وكان عمر شيث يوم ولد له أنوش مائة وخمسا وستين وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وسبع سنين.
وولد له بنون وبنات غير أنوش فولد
__________
(1) في قول آدم شعرا أكثر من قول: قال القشيري وغيره: قال ابن عباس: ما قال آدم الشعر، وإن محمدا والانبياء كلهم في النهي عن الشعراء سواء.
لكن لما قتل هابيل رثاه آدم وهو سرياني، فهي مرثية بلسان السريانية أوصى بها إلى ابنه شيث.
فحفظت منه إلى زمن يعرب فترجمه وجهله شعرا يعرب بن قحطان.
وقال الالوسي: ذكر بعض علماء العربية أن في ذلك الشعر لحنا أو أقواء أو ارتكاب ضرورة والاولى عدم نسبته إلى يعرب أيضا لما فيه من الركاكة الظاهرة.
وقال صاحب الكشاف: ويروى أنه (آدم) رثاه بشعر.
قال وهو كذب بحت، وما الشعر إلا منحول ملحون، والانبياء معصومون عن الشعر ; فإن ذلك الشعر في غاية الركاكة لا يليق بالحمقى من المعلمين فكيف ينسب إلى من جعل الله علمه حجة على الملائكة.
(2) جاء في القرطبي 6 / 142: إن قابيل كان على ذروة جبل فنطحه ثور فوقع إلى السفح وقد تفرقت عروقه.
وقيل دعا عليه آدم فانخسفت به الارض.
وقيل: أنه هرب إلى عدن من أرض اليمن ; واستوحش ولزم البرية وذكر المسعودي في المروج 1 / 34: وفي زمن انوش قتل قاين (قابيل) قاتل أخيه هابيل.
(انظر تفسير الفخر الرازي ج 11 / 208 - وانظر قصة هابيل وقابيل في التوراة وهي لا تخالف ما جاء في القرآن تقريبا).
(3) في القرطبي 6 / 139 بعد قتل هابيل بخمس سنين.
وتفسيره هبة الله.
[ * ]

(1/106)


--------------------------------------------------------------------------------

لانوش قينان وله من العمر تسعون سنة وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وخمس عشرة سنة وولد له بنون وبنات فلما كان عمر قينان سبعين سنة ولد له مهلاييل وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وأربعين
سنة وولد له بنون وبنات فلما كان لمهلاييل من العمر خمس وستون سنة ولد له يرد وعاش بعد ذلك ثمانمائة وثلاثين سنة وولد له بنون وبنات فلما كان ليرد مائة سنة واثنتان وستون سنة ولد له خنوخ وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وولد له بنون وبنات فلما كان لخنوخ خمس وستون سنة ولد له متوشلح وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وولد له بنون وبنات فلما كان لمتوشلح مائة وسبع وثمانون سنة ولد له لامك وعاش بعد ذلك سبعمائة واثنين وثمانين سنة وولد له بنون وبنات فلما كان للامك من العمر مائة واثنتان وثمانون سنة ولد له نوح وعاش بعد ذلك خمسمائة وخمسا وتسعين سنة.
وولد له بنون وبنات فلما كان لنوح خمسمائة سنة ولد له بنون سام وحام ويافث هذا مضمون ما في كتابهم صريحا.
وفي كون هذه التواريخ محفوظة فيما نزل من السماء نظر كما ذكره غير واحد من العلماء طاعنين عليهم في ذلك والظاهر أنها مقحمة فيها.
ذكرها بعضهم على سبيل الزيادة والتفسير.
وفيها غلط كثير كما سنذكره في مواضعه ان شاء الله تعالى * وقد ذكر الامام أبو جعفر بن جرير في تاريخه عن بعضهم أن حواء ولدت لآدم أربعين ولدا في عشرين بطنا قاله ابن إسحاق وسماهم والله تعالى أعلم.
وقيل مائة وعشرين بطنا في كل واحد ذكر وأنثى.
أولهم قابيل وأخته قليما.
واخرهم عبد المغيث وأخته أم المغيث * ثم انتشر الناس بعد ذلك وكثروا وامتدوا في الارض ونموا كما قال الله تعالى (يا أيها الناس اتقو ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) [ النساء: 1 ] الآية.
وقد ذكر أهل التاريخ أن آدم عليه السلام لم يمت حتى رأى من ذريته من أولاده وأولاد أولاده أربعمائة ألف (1) نسمة والله أعلم * وقال تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين إليها فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون) [ الاعراف: 189 ] الآيات فهذا تنبيه أولا بذكر آدم ثم استطرد إلى الجنس وليس المراد بهذا ذكر آدم وحواء بل لما جرى ذكر الشخص استطرد إلى الجنس كما في قوله تعالى (ولقد خلقنا الانسان
من سلالة من طين.
ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) [ المؤمنون: 12 ] وقال تعالى (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين) [ الملك: 5 ] ومعلوم أن رجوم الشياطين ليست هي أعيان مصابيح السماء وإنما استطرد من شخصها إلى جنسها * فأما الحديث الذي رواه
__________
(1) في القرطبي عن ابن عباس: أربعين ألفا 6 / 135.
وفي المسعودي 1 / 33 أربعين ألفا.
[ * ]

(1/107)


--------------------------------------------------------------------------------

الامام أحمد حدثنا عبد الصمد (1) حدثنا عمر بن إبراهيم حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة [ بن جندب ] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فانه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره ".
وهكذا رواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردوية في تفاسيرهم عند هذه الآية وأخرجه الحاكم في مستدركه كلهم من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث به * وقال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه * وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه فهذه علة قادحة في الحديث أنه روي موقوفا على الصحابي وهذا أشبه والظاهر أنه تلقاه من الاسرائيليات * وهكذا روي موقوفا على ابن عباس.
والظاهر أن هذا متلقى عن كعب الاخبار ودونه والله أعلم * وقد فسر الحسن البصري هذه الآيات بخلاف هذا.
فلو كان عنده عن سمرة مرفوعا لما عدل عنه إلى غيره والله أعلم.
وأيضا فالله تعالى إنما خلق آدم وحواء ليكونا أصل البشر وليبث منهما رجالا كثيرا ونساء فكيف كانت حواء لا يعيش لها ولد كما ذكر في هذا الحديث إن كان محفوظا.
والمظنون بل المقطوع به ان رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم خطأ والصواب وقفه والله أعلم * وقد حررنا هذا في كتابنا التفسير ولله الحمد.
نعم قد كان آدم وحواء أتقى لله مما ذكر عنهما في هذا.
فان آدم أبو البشر الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شئ وأسكنه جنته * وقد روى ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر قال قالت يارسول الله كم الانبياء قال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا.
قلت يا رسول الله كم الرسل منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير (2).
قلت يارسول الله من
كان أولهم.
قال آدم.
قلت يارسول الله نبي مرسل قال: نعم خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم سواه قيلا ".
وقال الطبراني حدثنا إبراهيم بن نائلة الاصبهاني حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا نافع بن هرمز عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل وأفضل النبيين آدم وأفضل الايام يوم الجمعة وأفضل الشهور شهر رمضان وأفضل الليالي ليلة القدر وأفضل النساء مريم بنت عمران * وهذا إسناد ضعيف فإن نافعا أبا هرمز كذبه ابن معين وضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم والله أعلم.
وقال كعب الاحبار ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم.
لحيته سوداء إلى سرته.
وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم كنيته في الدنيا أبو البشر وفي الجنة أبو محمد * وقد روى ابن عدي من طريق
__________
(1) وهو عبد الصمد بن عبد الوارث.
(2) في الطبري: جما غفيرا.
ورواه عن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عن الماضي بن محمد عن أبي سليمان عن القاسم بن محمد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ * ]

(1/108)


--------------------------------------------------------------------------------

سبح (2) ابن أبي خالد عن حماد بن سلمة بن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله مرفوعا أهل الجنة يدعون بأسمائهم إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد * ورواه ابن عدي أيضا من حديث علي بن أبي طالب وهو ضعيف من كل وجه والله أعلم.
وفي حديث الاسراء الذي في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بآدم وهو في السماء الدنيا قال له مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح قال: وإذا عن يمينه أسودة (2) وعن يساره اسودة.
فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن شماله بكى.
فقلت يا جبريل ما هذا قال هذا آدم وهؤلاء نسم بنيه * فإذا نظر قبل أهل اليمين وهم أهل الجنة ضحك وإذا نظر قبل أهل الشمال وهم أهل النار بكى هذا معنى الحديث * وقال أبو بكر البزار حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا هشام بن حسان عن الحسن قال كان عقل أدم مثل عقل جميع ولده.
وقال بعض العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم: " فمررت بيوسف وإذا هو قد أعطى شطر الحسن " * قالوا
معناه أنه كان على النصف من حسن آدم عليه السلام * وهذا مناسب.
فإن الله خلق آدم وصوره بيده الكريمة ونفخ فيه من روحه فما كان ليخلق إلا أحسن الاشباه * وقد روينا عن عبد الله بن عمر وابن عمرو أيضا موقوفا ومرفوعا إن الله تعالى لما خلق الجنة قالت الملائكة يا ربنا اجعل لنا هذه فانك خلقت لبني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون.
فقال الله تعالى وعزتي وجلالي لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان.
وقد ورد الحديث المروي في الصحيحين وغيرهما من طرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله خلق آدم على صورته " وقد تكلم العلماء على هذا الحديث فذكروا فيه مسالك كثيرة ليس هذا موضع بسطها والله أعلم.
وفاة آدم ووصيته إلى ابنه شيث
ومعنى شيث هبة الله وسمياه بذلك لانهما رزقاه بعد أن قتل هابيل (3) * قال أبو ذر في حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله أنزل مائة صحيفة وأربع صحف ".
على شيث خمسين صحيفة * قال محمد بن اسحاق ولما حضرت آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث وعلمه ساعات الليل والنهار وعلمه عبادات تلك الساعات وأعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك.
قال ويقال إن انتساب بني آدم اليوم كلها تنتهي إلى شيث.
وسائر أولاد آدم غيره انقرضوا وبادوا والله أعلم.
__________
(1) قوله سبح بن أبي خالد كذا بالاصل، ولم نجد فيما لدينا هذا الاسم.
وتحت يدنا: إسماعيل بن أبي خالد الكوفي الاحمسي الحافظ توفي عام 146 ه.
وإسماعيل بن أبي خالد الفدكي.
والاثنان لم يرويا عن حماد.
(2) أسودة: جمع من الناس.
(3) قال الطبري في تاريخه 1 / 76: بعد قتل هابيل قابيل بخمس سنين، وكان آدم عمره مائة وثلاثون سنة، وولده شيث ولدا فردا بغير توأم، هبة الله، خلف من هابيل.
واسمه بالعربية شث وبالسريانية شاث وبالعبرانية شيث.
[ * ]

(1/109)


--------------------------------------------------------------------------------

ولما توفي آدم عليه السلام وكان ذلك يوم الجمعة جاءته الملائكة بحنوط وكفن من عند الله عز وجل من الجنة.
وعزوا فيه ابنه ووصيه شيثا عليه السلام * قال ابن اسحاق وكسفت الشمس
والقمر سبعة أيام بلياليهن * وقد قال عبد الله بن الامام أحمد حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن يحيى هو ابن ضمرة السعدي قال رأيت شيخا بالمدينة تكلم فسألت عنه فقالوا هذا أبي بن كعب.
فقال إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه أي بني إني أشتهي من ثمار الجنة قال فذهبوا يطلبون له فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه ومعهم الفوس (1) والمساحي (2) والمكاتل (3) فقالوا لهم يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون أو ما تريدون وأين تطلبون قالوا أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة فقالوا لهم ارجعوا فقد قضى أبوكم فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم فقال إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك فخلي بيني وبين ملائكة ربي عزوجل فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه وحفروا له ولحدوه * وصلوا عليه.
ثم ادخلوه قبره فوضعوه في قبره.
ثم حثوا عليه.
ثم قالوا يا بني آدم هذه سنتكم * إسناد صحيح إليه * وروى ابن عساكر من طريق شيبان بن فروخ عن محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كبرت الملائكة على آدم أربعا وكبر أبو بكر على فاطمة أربعا وكبر عمر على أبي بكر أربعا وكبر صهيب على عمر أربعا " * قال ابن عساكر ورواه غيره عن ميمون فقال عن ابن عمر.
واختلفوا في موضع دفنه فالمشهور أنه دفن عند الجبل الذي أهبط منه في الهند (4) وقيل بجيل أبي قبيس بمكة * ويقال إن نوحا عليه السلام لما كان زمن الطوفان حمله هو وحواء في تابوت فدفنهما ببيت المقدس * حكى ذلك ابن جرير * وروى ابن عساكر عن بعضهم أنه قال رأسه عند مسجد إبراهيم ورجلاه عند صخرة بيت المقدس * وقد ماتت بعده حواء بسنة واحدة * واختلف في مقدار عمره عليه السلام.
فقدمنا في الحديث عن ابن عباس وأبي هريرة مرفوعا أن عمره اكتتب في اللوح المحفوظ ألف سنة.
وهذا لا يعارضه ما في التوراة من أنه عاش تسعمائة وثلاثين سنة لان قولهم هذا مطعون فيه مردود إذا خالف الحق الذي بأيدينا مما هو المحفوظ عن المعصوم * وأيضا فإن قولهم هذا يمكن الجمع بينه وبين ما في الحديث فإن ما في التوراة إن كان محفوظا محمول على مدة مقامه في الارض بعد الاهباط وذلك تسعمائة وثلاثون سنة شمسية وهي بالقمرية تسعمائة وسبع وخمسون
*
__________
(1) الفوس: جمع فأس.
(2) المساحي: آلة كالمجرفة يجرف بها الطين وغيره.
(3) المكاتل: جمع مكتل: وهو الزنبيل الذي يحمل فيه التمر.
(4) عن ابن عباس: جبل بوذ.
طبري 1 / 82.
وعن ابن إسحاق: في مشارف الفردوس عند قرية هي أول قرية كانت في الارض طبري 1 / 80 وفي المسعودي ج 1 / 33: قبره بمنى في مسجد الخيف، ومنهم من قال في كهف في جبل أبي قبيس.
[ * ]

(1/110)


--------------------------------------------------------------------------------

سنة ويضاف إلى ذلك ثلاث وأربعون سنة مدة مقامه في الجنة قبل الاهباط على ما ذكره ابن جرير وغيره فيكون الجميع ألف سنة (1).
وقال عطاء الخراساني لما مات آدم بكت الخلائق علي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-saadoun.yoo7.com
 
باب خلق آدم عليه السلام الجزء الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السعدون الاسلامي :: الانبياء والرسل :: الانبياء والرسل-
انتقل الى: