السعدون الاسلامي

السعدون الاسلامي

السعدون الاسلامي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  القرآن الكريم القرآن الكريم  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 باب خلق آدم عليه السلام الجزء الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السعدون الاسلامي
Admin


عدد المساهمات : 141
نقاط : 410
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 21/07/2009
العمر : 26

مُساهمةموضوع: باب خلق آدم عليه السلام الجزء الاول   2012-07-30, 5:50 pm




البداية والنهاية

باب خلق آدم عليه السلام (2)
قال الله تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة.
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك.
قال إني أعلم ما لا تعلمون.
وعلم آدم الاسماء كلها.
ثم عرضهم على الملائكة.
فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
قال يا آدم أنبئهم باسمائهم فلما أنبأهم باسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون.
وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس.
أبى واستكبر وكان من الكافرين.
وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة.
وكلا منها رغدا حيث شئتما.
ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين.
فأزلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه.
وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو.
ولكم
في الارض مستقر ومتاع إلى حين.
فتلقى آدم من ربه كلمات.
فتاب عليه انه هو التواب الرحيم.
قلنا اهبطوا منها جميعا فاما يأتينكم مني هدى.
فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (3) وقال تعالى (ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) (4) وقال تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء
__________
(1) في المسند: ج 2 / 25 عمارة بن مسلم وهو تحريف.
وعبادة أبويحيى البصري ثقة اضطرب فيه قول ابن حبان / الكاشف ج 2 / 57 تقريب التهذيب 1 / 395.
(2) ذكر اسم آدم في القرآن الكريم خمسا وعشرين مرة في خمس وعشرين آية في تسع سور: في: البقرة 31، 33، 34، 35، 36.
آل عمران 33، 59.
المائدة 27.
الاعراف 11، 19، 26، 27، 31، 35، 172.
الاسراء 61، 70.
الكهف 50.
مريم 58.
طه 115، 116، 117، 120، 121.
يس 60.
(3) سورة البقرة الآية 30.
(4) سورة آل عمران الآية 59.
[ * ]

(1/74)


--------------------------------------------------------------------------------

واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام.
إن الله كان عليكم رقيبا) [ النساء: 1 ] كما قال (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا.
أن أكرمكم عند الله أتقاكم
ان الله عليم خبير) [ الحجرات: 13 ].
وقال تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) [ الاعراف: 189 ] الآية وقال تعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين.
قال ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين.
قال فاهبط منها.
فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج انك من الصاغرين.
قال انظرني إلى يوم يبعثون.
قال انك من المنظرين.
قال فبما أغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم.
ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين.
قال اخرج منها مذؤما مدحورا لمن تبعك منهم لاملان جهنم منكم أجمعين.
ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين.
فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين.
وقاسمهما أني لكما لمن الناصحين.
فدلاهما بغرور.
فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخسفان عليهما من ورق الجنة.
وناداهما ربهما ألم انهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين.
قالا ربنا ظلمنا أنفسنا.
وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين.
قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون) [ الاعراف: 11 ].
كما قال في الآية الاخرى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) [ طه: 55 ].
وقال تعالى (ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنون.
والجان خلقناه من قبل من نار السموم.
واذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون.
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.
فسجد الملائكة كلهم أجمعون.
الا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين.
قال يا إبليس مالك أن لا تكون مع الساجدين.
قال لم أكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون.
قال فاخرج منها فانك رجيم.
وان عليك اللعنة إلى يوم الدين.
قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون.
قال فانك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم.
قال رب بما أغويتني لازينن لهم في الارض ولاغوينهم أجمعين.
الا عبادك منهم
المخلصين * قال هذا صراط علي مستقيم.
ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين.
وان جهنم لموعدهم أجمعين.
لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم) [ الحجر: 26 ] وقال تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس.
قال أأسجد لمن خلقت طينا.
قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلا.
قال اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا.
واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم وما يعدهم

(1/75)


--------------------------------------------------------------------------------

الشيطان الا غرورا.
ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا) [ الكهف: 50 ] وقال تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم.
فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه.
أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا) [ الاسراء: 61 ].
وقال تعالى (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما.
واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى.
فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى.
ان لك ان لا تجوع فيها ولا تعرى.
وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى.
فوسوس إليه الشيطان.
قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى.
فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة.
وعصى آدم ربه فغوى.
ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى.
قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو.
فأما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى.
ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى.
قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا.
قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) [ طه: 115 ].
وقال تعالى (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون.
ما كان لي من علم بالملا الاعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي الا أنما أنا نذير مبين.
إذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من طين.
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون.
إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين.
قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين.
قال
أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين.
قال فاخرج منها فانك رجيم.
وان عليك لعنتي إلى يوم الدين.
قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون.
قال فانك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم.
قال فبعزتك لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين.
قال فالحق والحق أقول لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين.
قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين.
ان هو الا ذكر للعالمين.
ولتعلمن نبأه بعد حين) [ ص: 68 ].
فهذا ذكر هذه القصة من مواضع متفرقة من القرآن * وقد تكلمنا على ذلك كله في التفسير * ولنذكر ههنا مضمون ما دلت عليه هذه الآيات الكريمات وما يتعلق بها من الاحاديث الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * والله المستعان.
فأخبر تعالى أنه خاطب الملائكة قائلا لهم (اني جاعل في الارض خليفة) (1) أعلم بما يريد أن يخلق من آدم وذريته الذين يخلف بعضهم بعضا كما قال (وهو الذي جعلكم خلائف الارض) [ الانعام: 165 ] فأخبرهم بذلك على سبيل التنويه بخلق آدم وذريته كما يخبر بالامر العظيم قبل كونه فقالت الملائكة سائلين على وجه الاستكشاف والاستعلام عن وجه الحكمة لا على
__________
(1) سورة البقرة الآية 30 ومعنى الخلافة: انه أي آدم سيكون له سلطان عليها متصرفا في موادها ليجعلها ملائمة لحاجاته.
[ * ]

(1/76)


--------------------------------------------------------------------------------

وجه الاعتراض والتنقص لبني آدم والحسد لهم كما قد يتوهمه بعض جهلة المفسرين (1) * قالوا (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) (2) قيل علموا ان ذلك كائن بما رأوا ممن كان قبل آدم من الجن والبن قاله قتادة.
وقال عبد الله بن عمر كانت الجن قبل آدم بألفي عام فسفكوا الدماء فبعث الله إليهم جندا من الملائكة فطردوهم إلى جزائر البحور * وعن ابن عباس نحوه.
وعن الحسن ألهموا ذلك * وقيل لما اطلعوا عليه من اللوح المحفوظ فقيل أطلعهم عليه هاروت وماروت عن ملك فوقهما يقال له الشجل.
رواه بن أبي حاتم عن ابي جعفر الباقر * وقيل لانهم علموا أن الارض لا يخلق منها إلا
من يكون بهذه المثابة غالبا (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) (3) أي نعبدك دائما لا يعصيك منا أحد * فان كان المراد بخلق هؤلاء أن يعبدوك فها نحن لا نفتر ليلا ولا نهارا (قال إني اعلم ما لا تعلمون) (4) أي أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هؤلاء ما لا تعلمون أي سيوجد منهم الانبياء والمرسلون والصديقون والشهداء ثم بين لهم شرف آدم عليهم في العلم فقال (وعلم آدم الاسماء كلها) (5) * قال ابن عباس هي هذه الاسماء التي يتعارف بها الناس إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجبل وجمل وحمار وأشباه ذلك من الامم وغيرها * وفي رواية علمه اسم الصحفة والقدر حتى الفسوة والفسية * وقال مجاهد علمه اسم كل دابة وكل طير وكل شئ.
__________
(1) إن تساؤل الملائكة بعد أن آدهم أن يخلق الله خلقا غيرهم، مرده إلى خوفهم من أن يكون ذلك لتقصير وقع منهم، أو لمخالفة كانت من أحدهم، فأسرعوا بتساؤلهم لتبرئة أنفسهم وقالوا كيف تخلق غيرنا ؟ ونحن دائبون على التسبيح بحمدك وتقديس اسمك ؟ (2) سورة البقرة الآية 30 قالوا ذلك رغبة منهم فيما يزيل شبهتهم وينزع الوساوس من صدورهم، وامتد رجاؤهم إلى الله أن يستخلفهم في الارض يقول صاحب الظلال: ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم من شواهد الحال، أو من تجارب سابقة في الارض، أو من إلهام البصيرة، ما يكشف لهم عن شئ من فطرة هذا المخلوق، أو من مقتضيات حياته على الارض، وما يجعلهم يعرفون أو يتوقعون أنه سيفسد في الارض، وانه سيسفك الدماء، ثم هم - بفطرة الملائكة البريئة التي لا تتصور إلا الخير المطلق - يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له..وهو متحقق بوجودهم هم.
(3) سورة البقرة جزء من الآية 30.
(4) سورة البقرة جزء من الآية 30 وفيه جواب على تساؤلهم ورجائهم، وجواب اطمأنت به قلوبهم وثلجت به صدورهم.
(5) سورة البقرة الآية 31 قال النجار في قصص الانبياء ص 6: "..وأن آدم سمى كل شئ باسمه، وهذه مبالغة غير مقبولة لا أميل إليها، بل أميل إلى أنه سمى الاشياء التي وقع عليها حسه ومنها الطيور والبهائم والطيور وكل أنواع الحيوان الموجودة هناك ".
وقال صاحب الظلال: أعطاه سر القدرة على الرمز بالاسماء للمسميات وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الانسان على الارض ص 1 / 57.
[ * ]

(1/77)


--------------------------------------------------------------------------------

وكذا قال سعيد بن جبير وقتادة وغير واحد * وقال الربيع علمه أسماء الملائكة، وقال عبد الرحمن بن زيد علمه أسماء ذريته والصحيح أنه علمه أسماء الذوات وأفعالها مكبرها ومصعرها كما أشار إليه ابن عباس رضي الله عنهما * وذكر البخاري هنا ما رواه هو ومسلم من طريق سعيد وهشام عن قتادة عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون أنت أبو البشر خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك اسماء كل شئ " وذكر تمام الحديث * (ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني باسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) قال الحسن البصري: " لما أراد الله خلق آدم قالت الملائكة لا يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه فابتلوا بهذا " وذلك قوله (ان كنتم صادقين) وقيل غير ذلك كما بسطناه في التفسير قالوا (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم) أي سبحانك أن يحيط أحد بشئ من علمك من غير تعليمك كما قال (ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء) (قال يا آدم أنبئهم باسمائهم فلما أنبأهم باسمائهم قال ألم أقل لكم اني أعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) أي أعلم السر كما أعلم العلانية * وقيل إن المراد بقوله واعلم ما تبدون ما قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها وبقوله وما كنتم تكتمون المراد بهذا الكلام ابليس حين أسر الكبر والتخيرة على آدم عليه السلام قاله سعيد بن جبير ومجاهد والسدي والضحاك والثوري واختاره ابن جرير * وقال أبو العالية والربيع والحسن وقتادة (وما كنتم تكتمون) قولهم لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه * قوله (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس أبى واستكبر) (1) هذا إكرام عظيم من الله تعالى لآدم حين خلقه بيده ونفخ فيه من روحه كما قال (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) (2) فهذه أربع تشريفات: خلقه له بيده الكريمة، ونفخه فيه من روحه، وأمره الملائكة بالسجود له، وتعليمه أسماء الاشياء ولهذا قال
له موسى الكليم حين اجتمع هو وإياه في الملا الاعلى وتناظرا كما سيأتي (أنت آدم أبو البشر الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شئ.
وهكذا يقول أهل المحشر يوم القيامة كما تقدم وكما سيأتي إن شاء الله تعالى وقال في الآية الاخرى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) (3) قال
__________
(1) سورة البقرة الآية 34.
(2) سورة الحجر الآية 29.
قال صاحب الظلال: إنه التكريم في أعلى صوره، لهذا المخلوق الذي يفسد في الارض ويسفك الدماء، ولكنه وهب من الاسرار ما يرفعه على الملائكة.
لقد وهب سر المعرفة، كما وهب سر الارادة المستقلة التي تختار الطريق..إن ازدواج طبيعته، وقدرته على تحكيم ارادته، واضطلاعه بأمانة الهداية إلى الله.
إن هذا كله بعض أسرار تكريمه.
(3) سورة الاعراف الآية 11.
[ * ]

(1/78)


--------------------------------------------------------------------------------

الحسن البصري قاس إبليس وهو أول من قاس * وقال محمد بن سيرين أول من قاس إبليس وما عبدت الشمس ولا القمر إلا بالمقاييس * رواهما ابن جرير ومعنى هذا أنه نظر نفسه بطريق المقايسة بينه وبين آدم فرأى نفسه أشرف من آدم فامتنع من السجود له مع وجود الامر له ولسائر الملائكة بالسجود.
والقياس إذا كان مقابلا بالنص كان فاسد الاعتبار * ثم هو فاسد في نفسه فإن الطين أنفع وخير من النار فإن الطين فيه الرزانة والحلم والاناة والنمو، والنار فيها الطيش والخفة والسرعة والاحراق (1) * ثم آدم شرفه الله بخلقه له بيده ونفخه فيه من روحه * ولهذا أمر الملائكة بالسجود له * كما قال (إذ قال ربك للملائكة أني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون.
إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين * قال يا إبليس مالك أن لا تكون مع الساجدين * قال لم أكن لاسجد لبشر
خلقته من صلصال من حمأ مسنون * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وان عليك اللعنة إلى يوم الدين) (2) استحق هذا من الله تعالى لانه استلزم تنقصه لآدم وازدراؤه به وترفعه عليه مخالفة الامر الآلهي، ومعاندة الحق في النص على آدم على التعيين وشرع في الاعتذار بما لا يجدي عنه شيئا - وكان اعتذاره أشد من ذنبه كما قال تعالى في سورة سبحان (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا * قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن اخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته الا قليلا * قال اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا * واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا) (3) وقال في سورة الكهف (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) (4) أي خرج عن طاعة الله عمدا وعنادا واستكبارا عن امتثال أمره وما ذاك إلا لانه خانه طبعه ومادته الخبيثة أحوج ما كان إليها فانه مخلوق من نار كما قال وكما قدرنا في صحيح مسلم عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خلق الملائكة من نور وخلقت الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم.
__________
(1) قال القرطبي في أحكامه 7 / 171: فإن الطين أفضل من النار من وجوه أربعة: - إن من جوهر الطين الرزانة والسكون والوقار والاناه والحلم والحياء والصبر ومن جوهر النار الخفة والطيش والحدة والارتفاع والاضطراب.
- إن الخبر ناطق بأن تراب الجنة مسك أذفر ولم ينطق الخبر بأن في الجنة نارا.
- إن النار سبب العذاب.
- إن الطين مستغن عن النار، والنار محتاجة إلى المكان ومكانها التراب.
(2) سورة الحجر الآيات 28 - 35.
(3) سورة الاسراء الآيات 61 - 65.
(4) سورة الكهف الآية 50.
[ * ]

(1/79)


--------------------------------------------------------------------------------

قال الحسن البصري.
لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط.
وقال شهر بن حوشب.
كان من الجن فلما أفسدوا في الارض بعث الله إليهم جندا من الملائكة فقتلوهم وأجلوهم إلى جزائر البحار وكان إبليس ممن أسر فأخذوه معهم إلى السماء فكان هناك (1).
فلما أمرت اللملائكة بالسجود امتنع إبليس منه.
وقال ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة وسعيد بن المسيب وآخرون: كان إبليس رئيس الملائكة بالسماء الدنيا.
قال ابن عباس وكان اسمه عزازيل (2).
وفي رواية عن الحارث قال النقاش وكنيته (أبو كردوس) قال ابن عباس: وكان من حي من الملائكة يقال لهم الجن وكانوا خزان الجنان وكان من أشرفهم وأكثرهم علما وعبادة وكان من أولي الاجنحة الاربعة فمسخه الله شيطانا رجيما.
وقال في سورة ص - (إذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من طين.
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.
فسجد الملائكة كلهم أجمعون.
إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين.
قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين.
قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاخرج منها فانك رجيم.
وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون.
قال فانك من المنظرين.
إلى يوم الوقت المعلوم.
قال فبعزتك لاغوينهم أجمعين.
إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول لاملئن جهنم منك وممن تبعك منهم أجعين) (3) وقال في سورة الاعراف (قال فبما أغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم.
ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) (4) أي بسبب اغوائك إياي لاقعدن لهم كل مرصد ولآتينهم من كل جهة منهم فالسعيد من خالفه والشقي من اتبعه.
وقال الامام أحمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل (هو عبد الله بن عقيل الثقفي) حدثنا موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي الفاكه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: " ان الشيطان يقعد لابن آدم بأطراقه " وذكر الحديث كما قدمناه في صفة إبليس.
وقد اختلف المفسرون في الملائكة المأمورين بالسجود لآدم.
أهم جميع الملائكة كما دل عليه عموم الآيات وهو قول الجمهور.
أو المراد بهم ملائكة الارض.
كما رواه ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس.
وفيه انقطاع.
وفي السياق نكارة وان كان بعض المتأخرين قد رجحه
__________
(1) جاء في القرطبي 1 / 295: قال المهدوي: إن إبليس هو الذي قاتل الجن في الارض مع جند من الملائكة.
وعن ابن عباس: انه كان رئيس ملائكة السماء الدنيا وكان له سلطانها وسلطان الارض، وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما وكان يسوس ما بين السماء والارض فرأى لنفسه بذلك شرفا وعظمة.
(2) كان اسمه بالسريانية عزازيل وبالعربية الحارث.
(3) سورة ص الآيات 71 - 85.
(4) سورة الاعراف الآية 16.
[ * ]

(1/80)


--------------------------------------------------------------------------------

ولكن الاظهر من السياقات الاول ويدل عليه الحديث وأسجد له ملائكته وهذا عموم أيضا والله أعلم (1).
وقوله تعالى لابليس (اهبط منها) و (اخرج منها) دليل على أنه كان في السماء فأمر بالهبوط منها والخروج من المنزلة والمكانة التي كان قد نالها بعبادته وتشبهه بالملائكة في الطاعة والعبادة ثم سلب ذلك بكبره وحسده ومخالفته لربه فأهبط إلى الارض مذؤما مدحورا.
وأمر الله آدم عليه السلام أن يسكن هو وزوجته الجنة فقال (وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) (2).
وقال في الاعراف (قال اخرج منها مذؤما مدحورا لمن تبعك منهم لاملئن جهنم منكم أجمعين.
ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) (3) وقال تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم ان هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى.
ان لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) (4) وسياق هذه الآيات يقتضي أن خلق حواء كان قبل دخول آدم الجنة لقوله (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) وهذا قد صرح به اسحاق ابن بشار وهو ظاهر هذه الآيات.
ولكن حكى السدي عن أبي صالح وأبي مالك عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة أنهم قالوا اخرج ابليس من الجنة واسكن آدم الجنة فكان يمشي فيها وحشى ليس له فيها زوج يسكن إليها فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة.
خلقها الله من ضلعه.
فسألها من أنت قالت: امرأة.
قال: ولما خلقت ؟ قالت: لتسكن إلي ققالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه (ما اسمها يا آدم) قال: حواء قالوا: ولم كانت حواء ؟ قال لانها خلقت من شئ حي.
وذكر محمد بن إسحاق عن ابن عباس أنها خلقت من ضلعه الاقصر الايسر وهو نائم ولام مكانه لحما ومصداق هذا في قوله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) (5) الآية وفي قوله تعالى (هو الذي خلقكم من
__________
(1) قال الفخر الرازي في تفسيره ج 1 / 238: قال الاكثرون ان جميع الملائكة مأمورون بالسجود لآدم واحتجوا عليه بوجهين: إن لفظ الملائكة صيغة الجمع وهي تفيد العموم.
الوجه الثاني: هو انه تعالى استثنى إبليس منهم.
ومنهم من قال أن ملائكة الارض.
أما الحكماء فإنهم يحملون الملائكة على الجواهر الروحانية وقالوا يستحيل أن تكون الارواح السماوية منقادة للنفوس الناطقة إنما المراد من الملائكة المأمورين بالسجود القوى الجسمانية البشرية المطيعة للنفس الناطقة.
(2) سورة البقرة الآية 35.
(3) سورة الاعراف الآية 118.
(4) سورة طه الآيات 117 - 119.
(5) سورة النساء الآية 1.
[ * ]

(1/81)


--------------------------------------------------------------------------------

نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به) (1) الآية وسنتكلم عليها فيما بعد ان شاء الله تعالى.
وفي الصحيحين من حديث زائدة عن ميسرة الاشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " استوصوا بالنساء خيرا - فان المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا " لفظ البخاري.
وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى (ولا تقربا هذه الشجرة) فقيل هي الكرم وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبي وجعدة بن هبيرة ومحمد بن قيس والسدي في رواية عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة قال وتزعم يهود أنها الحنطة.
وهذا مروي عن ابن عباس والحسن البصري ووهب بن منبه وعطية العوفي وأبي مالك ومحارب بن دثار و عبد الرحمن بن أبي ليلى * قال وهب والحبة منه ألين من الزبد وأحلى من العسل * وقال الثوري عن أبي حصين عن أبي مالك ولا تقربا هذه الشجرة هي النخلة * وقال ابن جريج عن مجاهد هي التينة وبه قال قتادة وابن حريج وقال أبو العالية (2) كانت شجرة من أكل منها أحدث ولا ينبغي في الجنة حدث.
وهذا الخلاف قريب * وقد أبهم الله ذكرها وتعيينها * ولو كان في ذكرها مصلحة تعود إلينا لعينها لنا كما في غيرها من المحال التي تبهم في القرآن.
وإنما الخلاف الذي ذكروه في أن هذه الجنة التي دخلها آدم هل هي في السماء أو في الارض هو الخلاف الذي ينبغي فصله والخروج منه والجمهور على أنها هي التي في السماء وهي جنة المأوى لظاهر الآيات والاحاديث كقوله تعالى (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) والالف واللام ليست للعموم ولا لمعهود لفظي وإنما تعود على معهود ذهني وهو المستقر شرعا من جنة المأوى وكقول موسى عليه السلام لآدم عليه السلام (علام أخرجتنا ونفسك من الجنة) الحديث كما سيأتي الكلام عليه * وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي مالك الاشجعي واسمه سعد بن طارق عن أبي حازم سلمة بن دينار عن أبي هريرة * وأبو مالك عن ربعي عن حذيفة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يجمع الله الناس فيقوم المؤمن حين تزلف (3) لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة فيقول وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم " وذكر الحديث بطوله * وهذا فيه قوة جيدة ظاهرة
__________
(1) سورة الاعراف الآية 189.
(2) في تفسير الرازي: قاله الربيع بن أنس.
قال صاحب الظلال: لقد أبيحت لهما كل ثمار الجنة..إلا شجرة..شجرة واحدة، ربما كانت ترمز للمحظور الذي لابد منه في حياة الارض.
فبغير محظور لا تنبت الارادة.
1 / 58.
(3) عند مسلم (1) كتاب الايمان 329 (195) ص 1 / 187: حتى تزلف: أي تقرب كما قال تعالى: وأزلفت الجنة للمتقين: أي قربت.
[ * ]

(1/82)


--------------------------------------------------------------------------------

في الدلالة على أنها جنة المأوى وليست تخلو عن نظر.
وقال آخرون بل الجنة التي أسكنها آدم لم تكن جنة الخلد لانه كلف فيها أن لا يأكل من تلك الشجرة ولانه نام فيها وأخرج منها ودخل عليه إبليس فيها وهذا مما ينافي أن تكون جنة المأوى.
وهذا القول محكي عن أبي بن كعب و عبد الله بن عباس ووهب بن منبه وسفيان بن عيينة واختاره ابن قتيبة في " المعارف " والقاضي منذر بن سعيد البلوطي في تفسيره وأفرد له مصنفا على حدة.
وحكاه عن أبي حنيفة الامام وأصحابه رحمهم الله.
ونقله أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي بن خطيب الري في تفسيره عن أبي القاسم البلخي وأبي مسلم الاصبهاني (1).
ونقله القرطبي في تفسيره عن المعتزلة والقدرية * وهذا القول هو نص التوراة التي بأيدي أهل الكتاب * وممن حكى الخلاف في هذه المسألة أبو محمد بن حزم في الملل والنحل وأبو محمد بن عطية في تفسيره وأبو عيسى الرماني في تفسيره.
وحكى عن الجمهور الاول.
وأبو القاسم الراغب والقاضي الماوردي في تفسيره فقال واختلف في الجنة التي أسكناها يعني آدم وحواء على قولين * أحدهما أنها جنة الخلد * الثاني جنة أعدها الله لهما وجعلها دار ابتلاء وليست جنة الخلد التي جعلها دار جزاء.
ومن قال بهذا اختلفوا على قولين * أحدهما انها في السماء لانه أهبطهما منها وهذا قول الحسن * والثاني أنها في الارض لانه متحنهما فيها بالنهي عن الشجرة التي نهيا عنها دون غيرها من الثمار.
وهكذا قول ابن يحيى وكان ذلك بعد أن أمر إبليس بالسجود لآدم والله أعلم بالصواب من ذلك.
هذا كلامه.
فقد تضمن كلامه حكاية أقوال ثلاثة واشعر كلامه أنه متوقف في المسألة.
ولقد
حكى أبو عبد الله الرازي في تفسيره في هذه المسألة أربعة أقوال هذه الثلاثة التي أوردها الماوردي.
ورابعها الوقف * وحكى القول بأنها في السماء وليست جنة المأوى عن أبي علي الجبائي (2).
وقد أورد أصحاب القول الثاني سؤالا يحتاج مثله إلى جواب فقالوا لا شك أن الله سبحانه وتعالى طرد
__________
(1) في تفسير الفخر الرازي: قال أبو مسلم الاصفهاني وأبو القاسم البلخي: هذه الجنة كانت في الارض.
وحملا الاهباط على الانتقال من بقعة إلى بقعة.
واحتجا عليه بوجوه..- لو كانت هي دار الثواب لكانت جنة الخلد.
- من دخل هذه الجنة لا يخرج منها.
- إن إبليس لما امتنع عن السجود لآدم لعن فما كان يقدر على أن يصل إلى جنة الخلد.
- إن الجنة التي هي دار الثواب لا يفنى نعيمها.
انه لا يجوز في حكمته تعالى أن يبتدئ الخلق في جنة يخلدهم فيها.
- لا نزاع في أن الله تعالى خلق آدم في الارض ولم يذكر..انه نقله إلى السماء.
ج 3 / 3.
(2) قال الجبائي: ان تلك الجنة كانت في السماء السابعة وأن الاهباط الاول كان منها إلى السماء الاولى والثاني من السماء إلى الارض.
تفسير الفخر الرازي ج 3 / 3.
[ * ]

(1/83)


--------------------------------------------------------------------------------

إبليس حين امتنع من السجود عن الحضرة الالهية وأمره بالخروج عنها والهبوط منها وهذا الامر ليس من الاوامر الشرعية بحيث يمكن مخالفته وإنما هو أمر قدري لا يخالف ولا يمانع ولهذا قال (اخرج منها مذءوما مدحورا) (1) وقال (اهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها) (2) وقال (اخرج منها فانك رجيم) (3) والضمير عائد إلى الجنة أو السماء أو المنزلة وأياما كان فمعلوم أنه ليس له الكون قدرا في المكان الذي طرد عنه وأبعد منه لا على سبيل الاستقرار ولا على سبيل المرور والاجتياز * قالوا ومعلوم من ظاهر سياقات القرآن أنه وسوس لآدم وخاطبه بقوله له (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) (4) وبقوله (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين.
أو تكونا من الخالدين.
وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين.
فدلاهما بغرور) (5) الآية وهذا ظاهر في
اجتماعه معهما في جنتهما.
وقد اجيبوا عن هذا بأنه لا يمتنع أن يجتمع بهما في الجنة على سبيل المرور فيها لا على سبيل الاستقرار بها أو أنه وسوس لهما وهو على باب الجنة أو من تحت السماء.
وفي الثلاثة نظر.
والله أعلم.
ومما احتج به أصحاب هذه المقالة ما رواه عبد الله بن الامام أحمد في الزيادات عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن البصري عن يحيى بن ضمرة السعدي عن أبي بن كعب قال: أن آدم لما احتضر اشتهى قطفا من عنب الجنة.
فانطلق بنوه ليطلبوه له.
فلقيتهم الملائكة فقالوا أين تريدون يا بني آدم فقالوا إن أبانا اشتهى قطفا من عنب الجنة.
فقالوا لهم (ارجعوا فقد كفيتموه) فانتهوا إليه فقبضوا روحه وغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلى عليه جبريل ومن خلفه من الملائكة ودفنوه.
وقالوا.
(هذه سنتكم في موتاكم) وسيأتي الحديث بسنده.
وتمام لفظه عند ذكر وفاة آدم عليه السلام.
قالوا فلولا انه كان الوصول إلى الجنة التي كان فيها آدم التي اشتهى منها القطف ممكنا لما ذهبوا يطلبون ذلك فدل على أنها في الارض لا في السماء والله تعالى أعلم.
قالوا: والاحتجاج بأن الالف واللام في قوله ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة لم يتقدم عهد يعود عليه فهو المعهود الذهني مسلم ولكن هو ما دل عليه سياق الكلام فإن آدم خلق من الارض ولم ينقل أنه رفع إلى السماء وخلق ليكون في الارض وبهذا أعلم الرب الملائكة حيث قال (اني جاعل في الارض خليفة).
__________
(1) سورة الاعراف الآية 18.
(2) سورة الاعراف الآية 13.
(3) سورة الحجر الآية 34.
(4) سورة طه الآية 120.
(5) سورة الاعراف الآية 20.
[ * ]

(1/84)


--------------------------------------------------------------------------------

قالوا: وهذا كقوله تعالى (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) (1) فالالف واللام ليس للعموم ولم يتقدم معهود لفظي وإنما هي للمعهود الذهني الذي دل عليه السياق وهو البستان.
قالوا: وذكر الهبوط لا يدل على النزول من السماء قال الله تعالى: (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك) (2) الآية وإنما كان في السفينة حين استقر على الجودي ونضب الماء عن وجه الارض أمر أن يهبط إليها هو ومن معه مباركا عليه وعليهم.
وقال الله تعالى (اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم) (3) الآية وقال تعالى (وإن منها لما يهبط من خشية الله) (4) الآية.
وفي الاحاديث واللغة من هذا كثير.
قالوا: ولا مانع بل هو الواقع أن الجنة التي أسكنها آدم كانت مرتفعة عن سائر بقاع الارض ذات أشجار وثمار وظلال ونعيم ونضرة وسرور كما قال تعالى (إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى) (5) أي لا يذل باطنك بالجوع ولا ظاهرك بالعرى.
(وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) (6) أي لا يمس باطنك حر الظمأ ولا ظاهرك حر الشمس.
ولهذا قرن بين هذا وهذا وبين هذا وهذا لما بينهما من الملايمة.
فلما كان منه ما كان من أكله من الشجرة التي نهي عنها اهبط إلى أرض الشقاء والتعب والنصب والكدر والسعي والنكد والابتلاء والاختبار والامتحان واختلاف السكان دينا واخلاقا واعمالا وقصودا وإرادات وأقوالا وأفعالا كما قال تعالى (ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين) (7) ولا يلزم من هذا أنهم كانوا في السماء كما قال تعالى (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الارض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) (6) ومعلوم انه كانوا فيها لم يكونوا في السماء.
قالوا: وليس هذا القول مفرعا على قول من ينكر وجود الجنة والنار اليوم ولا تلازم بينهما فكل من حكي عنه هذا القول من السلف واكثر الخلف ممن يثبت وجود الجنة والنار اليوم كما دلت عليه الآيات والاحاديث الصحاح كما سيأتي إيرادها في موضعها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
__________
(1) سورة القلم الآية 17.
(2) سورة هود الآية 48.
(3) سورة البقرة الآية 61.
(4) سورة البقرة الآية 74.
(5) سورة طه الآية 118.
(6) سورة طه الآية 119.
(7) سورة البقرة الآية 36.
(Cool سوره الاسراء الآية 104.
[ * ]

(1/85)


--------------------------------------------------------------------------------

وقوله تعالى (فأزلهما الشيطان عنها) أي عن (1) الجنة (فأخرجهما مما كانا فيه) أي من النعيم والنضرة والسرور إلى دار التعب والكد والنكد وذلك بما وسوس لهما وزينه في صدورهما كما قال تعالى (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما.
وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) (2) يقول ما نهاكما عن أكل هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين أي ولو أكلتما منها لصرتما كذلك (وقاسمهما) أي حلف لهما على ذلك (إني لكما لمن الناصحين) كما قال في الآية الاخرى (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) أي هل أدلك على الشجرة التي إذا أكلت منها حصل لك الخلد فيما أنت فيه من النعيم واستمررت في ملك لا يبيد ولا ينقضي وهذا من التغرير والتزوير والاخبار بخلاف الواقع.
والمقصود أن قوله شجرة الخلد التي إذا أكلت منها خلدت وقد تكون هي الشجرة التي قال الامام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن أبي الضحاك سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها شجرة الخلد " * وكذا رواه أيضا عن غندر وحجاج عن شعبة، ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة أيضا به وقال غندر قلت لشعبة هي شجرة الخلد قال ليس فيها هي.
تفرد به الامام أحمد * وقوله (فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا
يخصفان عليهما من ورقة الجنة) (3) كما قال في " طه " (أكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) (4) وكانت حواء أكلت من الشجرة قبل آدم وهي التي حدته على أكلها والله أعلم.
وعليه يحمل الحديث الذي رواه البخاري حدثنا بشر بن محمد حدثنا عبد الله أنبأنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه لولا بنو اسرائيل لم يخنز (5) اللحم ولولا حواء لم تخن
__________
(1) قال القرطبي: أزلهما من الزلة وهي الخطيئة، أي استزلهما واوقعهما فيها.
(على اعتبار لفظة عن في هذه الآية بمعنى في قال صاحب الكشاف).
قال ابن كيسان: فازالهما من الزوال: أي صرفهما عما كانا عليه من الطاعة إلى المعصية.
ج 1 / 311 وقال القفال: هو من الزلل يكون الانسان ثابت القدم على الشئ فينزل عنه ويصير متحولا عن ذلك الموضع.
التفسير الكبير 3 / 6.
(2) سورة الاعراف الآية 20.
(3) سورة الاعراف الآية 22.
(4) سورة طه الآية 121 جاء في تفسير القرطبي ج 7 / 180: أكلت حواء أولا فلم يصبها شئ، فلما أكل آدم حلت العقوبة.
(5) يخنز: ينتن.
[ * ]

(1/86)


--------------------------------------------------------------------------------

أنثى زوجها.
تفرد به من هذا الوجه وأخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة به ورواه أحمد ومسلم عن هارون بن معروف عن أبي وهب عن عمرو بن حارث عن أبي يونس عن أبي هريرة به * وفي كتاب التوارة التي بين أيدي أهل الكتاب أن الذي دل حواء على الاكل من الشجرة هي الحية وكانت من أحسن الاشكال وأعظمها فأكلت حواء عن قولها وأطعمت آدم عليه السلام وليس فيها ذكر لابليس فعند ذلك انفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان فوصلا من ورق التين وعملا ميازر وفيها أنهما كان عريانين * وكذا قال وهب بن منبه كان لباسهما
نورا على فرجه وفرجها.
وهذا الذي في هذه التوراة التي بأيديهم غلط منهم وتحريف وخطأ في التعريب فإن نقل الكلام من لغة إلى لغة لا يكاد يتيسر لكل أحد ولا سيما ممن لا يعرف كلام العرب جيدا ولا يحيط علما بفهم كتابه أيضا فلهذا وقع في تعريبهم لها خطأ كثير لفظا ومعنى * وقد دل القرآن العظيم على أنه كان عليهما لباس في قوله (ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما) فهذا لا يرد لغيره من الكلام والله تعالى أعلم.
وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسن بن اسكاب حدثنا علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان الله خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه فأول ما بدا منه عورته فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة فأخذت شعره شجرة فنازعها فناداه الرحمن عزوجل يا آدم مني تفر فلما سمع كلام الرحمن قال يا رب لا ولكن استحياء * وقال الثوري عن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) وورق التين (1) * وهذا إسناد صحيح إليه وكأنه مأخوذ من أهل الكتاب وظاهر الآية يقتضي أعم من ذلك وبتقدير تسليمه فلا يضر والله تعالى أعلم.
وروى الحافظ بن عساكر من طريق محمد بن اسحاق عن الحسن بن ذكوان عن الحسن البصري عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان أباكم آدم كان كالنخلة السحوق ستين ذراعا كثيرا لشعر مواري العورة فلما أصاب الخطيئة في الجنة بدت له سوأته فخرج من الجنة فلقيته شجرة فأخذت بناصيته فناداه ربه أفرارا مني يا آدم قال: بل حياء منك والله يا رب مما جئت به " * ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن يحيى بن ضمرة عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
وهذا أصح فان الحسن لم يدرك أبيا * ثم أورده أيضا من طريق خيثمة بن سليمان الاطرابلسى عن محمد بن عبد الوهاب أبي قرصافة العسقلاني عن آدم بن أبي
__________
(1) جاء في تفسير القرطبي ج 7 / 181 قال: ويروى أن آدم عليه السلام لما بدت سوأته وظهرت عورته طاف على
أشجار الجنة يسل منها ورقة يغطي بها عورته فزجرته أشجار الجنة حتى رحمته شجرة التين فأعطته ورقة.
[ * ]

(1/87)


--------------------------------------------------------------------------------

أياس عن شيبان عن قتادة عن أنس مرفوعا بنحوه * (وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين * قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) (1) وهذا اعتراف ورجوع إلى الانابة وتذلل وخضوع واستكانة وافتقار إليه تعالى في الساعة الراهنة وهذا السر ما سرى في أحد من ذريته إلا كانت عاقبته إلى خير في دنياه وأخراه (قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين) (2) وهذا خطاب لآدم وحواء وإبليس قيل والحية معهم أمروا أن يهبطوا من الجنة في حال كونهم متعادين متحاربين * وقد يستشهد لذكر الحية معهما بما ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر يقتل الحيات وقال ما سالمناهن منذ حاربناهن وقوله في سورة طة (قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو) (3) هو أمر لآدم وإبليس واستتبع آدم حواء وإبليس الحية * وقيل هو أمر لهم بصيغة التثنية كما في قوله تعالى (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين) (4) والصحيح ان هذا لما كان الحاكم لا يحكم إلا بين أثنين مدع ومدعى عليه قال وكنا لحكمهم شاهدين وأما تكريره الاهباط في سورة البقرة في قوله (وقلنا اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم.
قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (5) فقال بعض المفسرين (6) المراد بالاهباط الاول الهبوط من الجنة إلى السماء الدنيا وبالثاني من السماء الدنيا إلى الارض.
وهذا ضعيف لقوله في الاول (قلنا اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين) فدل على أنهم أهبطوا إلى الارض بالاهباط الاول والله أعلم.
والصحيح أنه كرره لفظا وإن كان واحدا وناط مع كل مرة حكما فناط بالاول عداوتهم فيما بينهم وبالثاني الاشتراط عليهم أن من تبع هداه الذي ينزله عليهم بعد ذلك فهو السعيد ومن خالفه
__________
(1) سورة الاعراف الآيات 22 - 23.
(2) سورة الاعراف الآية 24.
(3) سورة طه الآية 123.
قال الرازي في اهبطا وجوه: - قال أبو مسلم الخطاب: لآدم ومعه ذريته ولابليس ومعه ذريته فلكونهما جنسين صح قوله اهبطا.
ولاجل اشتمال كل واحد من الجنسين على الكثرة صح قوله (فإما يأتينكم).
- قال صاحب الكشاف: لما كان آدم وحواء عليهما السلام أصلا للبشر جعلا كأنهما البشر أنفسهم فخوطبا مخاطبتهم (اهبطا).
ج 22 / 129.
(4) سورة الانبياء الآية 78.
(5) سورة البقرة الآيات 36 - 39.
(6) أبو علي الجبائي، كما تقدم عند الرازي.
[ * ]

(1/88)


--------------------------------------------------------------------------------

فهو الشقي وهذا الاسلوب في الكلام له نظائر في القرآن الحكيم.
وروى الحافظ بن عساكر عن مجاهد قال: أمر الله ملكين أن يخرجا آدم وحواء من جواره فنزع جبريل الناج عن رأسه وحل ميكائيل الاكليل عن جبينه وتعلق به غصن فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول العفو العفو فقال الله فرارا مني قال بل حياء منك يا سيدي وقال الاوزاعي عن حسان هو بن عطية مكث آدم في الجنة مائة عام وفي رواية ستين عاما وبكى على الجنة سبعين عاما وعلى خطيئته سبعين عاما وعلى ولده حين قتل أربعين عاما * رواه بن عساكر.
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن سعيد عن ابن عباس قال أهبط آدم عليه السلام إلى أرض يقال له دحنا بين مكة والطائف * وعن الحسن قال اهبط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس بدستميسان من البصرة على أميال واهبطت الحية بأصبهان رواه ابن أبي حاتم أيضا * وقال السدي نزل آدم بالهند ونزل معه بالحجر الاسود وبقبضة من ورق الجنة فبثه في الهند فنبتت شجرة الطيب هناك (1) * وعن ابن عمر قال اهبط آدم بالصفا وحواء
بالمروة.
رواه ابن أبي حاتم أيضا وقال عبد الرزاق قال معمر أخبرني عوف عن قسامة بن زهير عن أبي موسى الاشعري قال: إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الارض علمه صنعة كل شئ وزوده من ثمار الجنة فثماركم هذه من ثمار الجنة غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير * وقال الحاكم في مستدركه أنبأنا أبو بكر بن بالوية عن محمد بن أحمد بن النضر عن معاوية بن عمر عن زائدة عن عمار بن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما اسكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس.
ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وفي صحيح مسلم من حديث الزهري عن الاعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها " وفي الصحيح من وجه آخر " وفيه تقوم الساعة " وقال أحمد حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الاوزاعي عن أبي عمار عن عبد الله بن فروخ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خير يوم طلعت فيه الشمس
__________
(1) قال القرطبي ج 1 / 319: اهبط آدم بسرنديب في الهند بجنبل يقال له بوذ / وفي المسعودي ومعجم البلدان: الراهون / ومعه الورق الذي خصفه من ورق الجنة فيبس فذرته الرياح فانتثر في بلاد الهند.
واهبط إبليس ببيسان / بلدة بمرو وبالشام وموضع باليمامة.
وفي المسعودي بالابلة (قرب البصرة من جانبها البحري) والحية وببيسان وقيل بسجستان (إحدى مدن خراسان) وفي المسعودي: بأصبهان راجع مروج الذهب ج 1 / 29.
[ * ]

(1/89)


--------------------------------------------------------------------------------

يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها وفيه تقوم الساعة " على شرط مسلم (1).
فأما الحديث الذي رواه ابن عساكر من طريق أبي القاسم البغوي حدثنا محمد بن جعفر الوركاني حدثنا سعيد بن ميسرة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هبط آدم وحواء عريانين جميعا عليهما ورق الجنة فأصابه الحر حتى قعد يبكي يقول لها يا حواء قد أذاني الحر قال فجاءه جبريل
بقطن وأمرها أن تغزل وعلمها وأمر آدم بالحياكة وعلمه أن ينسج وقال كان آدم لم يجامع امرأته في الجنة حتى هبط منها للخطيئة التي أصابتهما بأكلهما من الشجرة قال وكان كل واحد منهما ينام على حدة ينام أحدهما في البطحاء والآخر من ناحية أخرى حتى أتاه جبريل فأمره أن يأتي أهله قال وعلمه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-saadoun.yoo7.com
 
باب خلق آدم عليه السلام الجزء الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السعدون الاسلامي :: الانبياء والرسل :: الانبياء والرسل-
انتقل الى: